وهبة الزحيلي

189

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ أصله ( المتزمل ) إلا أنه أبدلت التاء زايا ، وأدغمت الزاي في الزاي ، وذلك أولى من إبدالها تاء ؛ لأن الزاي فيها زيادة صوت ، وهي من حروف الصفير ، وهي أبدا يدغمون الأنقص في الأزيد . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ . . الليل في رأي الكوفيين مفعول به ، وفي رأي البصريين : ظرف لفعل القيام ، ولو استغرقه الحدث ، أي إرادة جميع أجزاء الليل حتى يصح الاستثناء بقوله : إِلَّا قَلِيلًا فإن الاستثناء معيار العموم ، و نِصْفَهُ : بدل من الليل ، أو ظرف آخر ، و قَلِيلًا : استثناء منه ، وقد قدّم المستثنى على المستثنى منه ، وهو قليل ، وتقديره : قم الليل نصفه إلا قليلا . أَشَدُّ وَطْئاً تمييز منصوب . وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا تَبْتِيلًا : منصوب على المصدر من غير فعله ؛ لأن تَبْتِيلًا تفعيل إنما تجيء في مصدر فعّل ، مثل رتّل ترتيلا ، وقتّل تقتيلا ، وهنا جاء ل ( تفعّل ) وقياسه أن يجيء على وزن التفعل وهو التبتل ، إلا أنهم قد يجرون المصدر على غير فعله ، لمناسبة بينهما . رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ رَبُّ : يقرأ بالجر على البدل من رَبِّكَ وبالرفع على تقدير مبتدأ محذوف تقديره : هو رب المشرق . البلاغة : انْقُصْ . . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ بينهما طباق ، وكذا بين النَّهارِ و اللَّيْلَ وبين الْمَشْرِقِ و الْمَغْرِبِ . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا فيهما تأكيد الفعل بالمصدر .